الجمعة، 21 نوفمبر 2014

تعريف الولاء والبراء


تعريف الولاء والبراء

الولاء في اللغة: جاء في لسان العرب: الموالاة - كما قال ابن الأعرابي -: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه. ووالى فلان فلاناً: إذا أحبه.

والمولى: اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو: الرب، والمالك، والسيد والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه. ويلاحظ في هذه المعاني أنها تقوم على النصرة والمحبة <br/>               ((لسان العرب)) لابن منظور (3/985-986)، وانظر: ((القاموس المحيط)) (ص294).      
والولاية – بالفتح - في النسب والنصرة والعتق.
والموالاة – بالضم - من والى القوم. قال الشافعي في قوله صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلـي مولاه)) <br/>             رواه   الترمذي (3713)، وأحمد (1/118) (950)، والحاكم (3/118). من حديث زيد بن الأرقم رضي   الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط   الشيخين. وحسنه ابن حجر في ((هداية الرواة)) (5/423) - كما أشار لذلك في المقدمة   -. وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): صحيح.      يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد:11].
والموالاة ضد المعاداة، والولي ضد العدو، قال تعالى: يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:45].
قال ثعلب: كل من عبد شيئاً من دون الله فقد اتخذه ولياً. وقوله تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ [البقرة:257]. وليهم في نصرهم على عدوهم، وإظهار دينهم على دين مخالفيهم. وقيل: وليهم، أي: يتولى ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم. 
والولي: القرب والدنو <br/>               ((لسان العرب)) (3/986).      . والموالاة: المتابعة.
والتولي: يكون بمعنى الإعراض، ويكون بمعنى الاتباع. قال تعالى: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [محمد:38]. أي: أن تعرضوا عن الإسلام.
وقوله تعالى:وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51].
معناه: من يتبعهم وينصرهم <br/>               ((لسان العرب)) (3/988).      .
وقال صاحب (المصباح المنير) الولي: فعيل بمعنى فاعل، من وليه إذا قام به، ومنه قوله تعالى: الله ولي الذين ءامنوا [البقرة:257].
ويكون الولي: بمعنى مفعول، في حق المطيع، فيقال: المؤمن ولي الله. ووالاه موالاة وولاء: من باب (قاتل) أي تابعه <br/>               ((المصباح المنير)) للفيومي (2/841).      .
تعريف البراء في اللغة: قال ابن الأعرابي: بَرِئ إذا تخلص، وبَرِئ، إذا تنزه وتباعد، وبَرِئ: إذا أعذر وأنذر، ومنه قوله تعالى: بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة:1] أي: إعذار وإنذار.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه لما دعاه عمر إلى العمل فأبى قال عمر: (إن يوسف قد سأل العمل، فقال أبو هريرة: إن يوسف مني بريء وأنا منه براء) <br/>             هذا   الأثر ذكره ابن الأثير في كتابه ((النهاية في غريب الأحاديث)) (1/112) تحقيق   الزاوي والطناحي.      . أي برئ عن مساواته في الحكم وأن أقاس به، ولم يرد براءة الولاية والمحبة لأنه مأمور بالإيمان به، انتهى من (النهاية).
والبراء والبريء سواء.
وليلة البراء: ليلة يتبرأ القمر من الشمس، وهي أول ليلة من الشهر <br/>               ((لسان العرب)) (1/183)، و((القاموس المحيط)) (1/8).      .
تعريف الولاء بالمعنى الاصطلاحي: الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهراً. قال تعالى:اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة:257] <br/>             ((شرح   الطحاوية)) (ص403)، و((تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد)) (ص422).      .
فموالاة الكفار تعني التقرب إليهم وإظهار الود لهم، بالأقوال والأفعال والنوايا <br/>             كتاب   ((الإيمان)) لنعيم ياسين (ص145).      .
تعريف البراء بالمعنى الاصطلاحي: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار.
شرح تعريف الولاء والبراء: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الولاية: ضد العداوة: البغض والبعد... والولي: القريب يقال: هذا يلي هذا: أي يقرب منه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)) <br/>             رواه   البخاري (6732)، ومسلم (1615). من حديث ابن عباس رضي الله عنه.      أي: لأقرب رجل إلى الميت.
فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه و يرضاه، ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معادياً له. كما قال تعالى: لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ [الممتحنة:1]. فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه ولهذا جاء في الحديث: ((ومن عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة)) <br/>             رواه   البخاري (6502) بلفظ: ((إن الله قال: من عادى لى ولياً فقد آذنته بالحرب..)). من   حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (1/192) بلفظ: (من   أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال   الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/270): رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه: عمر بن   سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (1775):   ضعيف جداً. وقال في ((السلسلة الصحيحة)) (2/384): إسناده ضعيف، مسلسل بالعلل.       <br/>               ((الفرقان)) لابن تيمية (ص7).      .
ومسمى الموالاة (لأعداء الله): يقع على شعب متفاوتة منها ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات <br/>             انظر:   ((الرسائل المفيدة)) للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ (ص43).       . ولما عقد الله الأخوة والمحبة والموالاة والنصرة بين المؤمنين، ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى وملحدين ومشركين وغيرهم كان من الأصول المتفق عليها بين المسلمين: أنّ كل مؤمن موحّد تارك لجميع المكفرات الشرعية تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل من كان بخلاف ذلك وجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته، وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة والإمكان.
وحيث إن الولاء والبراء تابعان للحب والبغض، فإن أصل الإيمان أن تحب في الله أنبياءه وأتباعهم، وتبغض في الله أعداءه وأعداء رسله <br/>             انظر:   ((الفتاوى السعدية)) للشيخ عبدالرحمن بن سعدي (1/98).      .
وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: من أحب في الله، وأبغض في الله ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً <br/>             رواه   محمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (1/406)، والعدني في ((الإيمان))   (63)، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (8/87) وقال: وأخرج ابن أبي شيبة،   والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ثم ذكره بنحوه...   وفيه الليث بن أبي سليم قال عنه ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (2/48): صدوق اختلط   جدا ولم يتميز حديثه.       .
وإذا كان حبر هذه الأمة يذكر أن مؤاخاة الناس في زمانه قد أصبحت على أمر الدنيا وأن ذلك لا يجدي على أهله شيئاً، وهذا في القرن الذي هو خير القرون: فجدير بالمؤمن أن يعي ويعرف من يحب ومن يبغض، ومن يوالي ومن يعادي ثم يزن نفسه بميزان الكتاب والسنة ليرى أواقف هو في صفّ الشيطان وحزبه أم في صفّ عباد الرحمن وحزب الله الذين هم المفلحون، وما عداهم فأولئك هم الذين خسروا الدنيا والآخرة!
وإذا أصبحت المؤاخاة والمحبة على أمر الدنيا - كما قال الصحابي الجليل عبدالله بن عباس - فإن تلك المحبة والمؤاخاة لا تلبث أن تزول بزوال العرض الزائل وحينئذ لا يكون للأمة شوكة ومنعة أمام أعدائها.
وفي عصرنا الحاضر عصر المادة والدنيا قد أصبحت محبة الناس في الأغلب على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئاً. ولن تقوم للأمة الإسلامية قائمة إلا بالرجوع إلى الله والاجتماع على الحب فيه والبغض فيه والولاء له والبراء ممن أمرنا الله بالبراء منه، وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق